السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
234
حاشية فرائد الأصول
قوله : ويضعّف ما قبله « 1 » . يعني به قوله في ذيل عبارة النهاية « 2 » ولأنّ إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم إلى آخره ، وظاهر جواب الماتن عنه أنه فهمه دليلا مستقلا لتغليب جانب الحرمة ، مع أنّ ظاهر عبارة النهاية أنّ هذا وجه آخر لأولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة ، وكيف كان أجاب المصنف بأنّ هذه الأولوية لا تصلح لتعيين جانب الحرمة وإنما تصلح لنفي تعيين جانب الوجوب فلا تنافي التخيير ، فتأمل فإنّ هذا الجواب لا يخلو عن اضطراب وضعف كأصل الاستدلال . قوله : وأما أولوية دفع المفسدة فهي مسلّمة « 3 » . لا نسلّم القضية بكلّيتها ، إذ لو فرض معارضة المفسدة اليسيرة للمنفعة العظيمة أو الكثيرة قد يحكم العقل بارتكاب تلك المفسدة وتحمّل ضررها لإدراك هاتيك المنفعة ، وقد يتردّد ولا يحكم بشيء كما يشهد بذلك رويّة العقلاء في تجاراتهم ومعاملاتهم وسائر أمورهم في معاشهم ، لكن هذا في المضار الدنيوية ، وأما المفسدة الأخروية التي هي من سنخ العقاب والبعد عن ساحة الحق فالظاهر استقلال العقل بأولوية دفعها من جلب المنفعة مطلقا ، لأنّ يسير العقوبة والبعد كثير لا يعادله شيء عند أهل المعرفة أعاذنا اللّه من يسيرها وكثيرها بمحمّد وآله ( عليهم السلام ) .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 187 . ( 2 ) نهاية الوصول ( مخطوط ) : 460 . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 187 .